محمد متولي الشعراوي

3026

تفسير الشعراوى

أنه نور ، وإن كان النص يحتمل أن يكون عطف تفسير ، وحتى لا ندخل في متاهة مع بعض من يقولون : لا ليس الرسول نورا ؛ لأنه مأخوذ من المادة وسنجد من يرد عليهم بحديث جابر : ما أول ما خلق اللّه يا رسول اللّه ؟ قال له : نور نبيك يا جابر . فعن جابر بن عبد اللّه قال : قلت يا رسول اللّه بأبى أنت وأمي أخبرني عن أول شئ خلقه اللّه تعالى قبل الأشياء . قال : « يا جابر إن اللّه خلق قبل الأشياء نور نبيّك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنّة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جنى ولا إنسي » « 1 » . وحتى لا ندخل في مسألة غيبية لا تستوى الأذهان في استقبالها ونفتن بعضنا . ويقول فلان كذا ويقول علان كذا . هنا نقول : من تجلى له أن رسول اللّه نور ، نور ، نور ، فليعرفها هو ويلزمها . وليس من المفروض أن يقنع بها أحدا كي لا ندخل في متاهة ، وعندما يتعرض أحد لحديث جابر - رضى اللّه عنه - نسأل : أهو قال : أول خلق اللّه نبيك يا جابر أم نور نبيك يا جابر ؟ . قال الحديث : نور نبيك ولم يقل النبي نفسه الذي هو من لحم ودم ، فمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم من آدم وآدم من تراب ؛ لذلك ليس علينا أن نتناول المسائل التي لا يصل إليها إلا أهل الرياضات المتفوقة ، حتى لا تكون فتنة ؛ لأن من يقول لك : أنت تقول : النور هو رسول اللّه ، ونقول : على العين والرأس ، فرسول اللّه نور ولا شك ؛ لأن النور يعنى ألا نصطدم ، وجاء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالمنهج كي ينير لنا الطريق ، والقرآن منهج نظامى ، والرسول منهج تطبيقي ، فإن أخذت النور كي لا نصطدم ، فالحق يقول : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ( من الآية 21 سورة الأحزاب ) إذن فسنأخذ بالمنهج النظري الذي هو القرآن ، ونأخذ بالمنهج التطبيقي . « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ » و « مُبِينٌ » أي محيط بكل أمر وكل شئ مصداقا لقوله الحق :

--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر وذكر في كتاب كشف الخفا .